السيد محمد الصدر

129

تاريخ الغيبة الصغرى

هنا إلى الصباح . فقال : أنا الآن أوصلك بالقافلة . ثم ذهب وركب حمارا وحمل مسحاته على كتفه وجاء فأردفني به . قال الراوي : فوضع يده على ركبتي وقال : أنتم لما ذا لا تصلون النافلة ؟ النافلة ، النافلة ، النافلة . . . كررها ثلاث مرات . ثم قال : أنتم لما ذا لا تقرءون عاشورا ؟ . . . عاشورا ، عاشورا ، عاشورا . . . كررها ثلاث مرات . ثم قال : أنتم لما ذا لا تقرءون الجامعة ؟ الجامعة ، الجامعة ، الجامعة ، ثلاث مرات . وكان يدور في مسلكه . . وإذا به يلتفت إلى الوراء ويقول : أولئك أصحابك . إلى آخر الخبر « 1 » . أقول : المراد من النافلة ، صلاة الليل ، كما فهم الحاج النوري « 2 » فان الراوي أتى بها في الليل . وهذه الصلاة من أفضل المستحبات في الشريعة . وكل ما أمر به في هذه الرواية فهو من أفضل المستحبات . . . على أن يفهم فهما حقيقيا واعيا ، بصفته كجزء من كل ، مرتبط بالكيان العام للعمل الاسلامي في سبيل اللّه تعالى وإعلاء كلمته . ولهذا أمر المهدي ( ع ) بالالتزام بها أمرا مؤكدا ، بعد أن رأى الناس قد تسامحوا بها وتهاونوا في امتثالها . وقوله له بعد كل عمل يقوم به الراوي : ألم تذهب ؟ إنما هو لاحتمال أن يكون الراوي التائه في خلال العمل يكون قد خطرت له فكرة للخلاص ، وخاصة بعد أن يكون قد توجه إلى اللّه تعالى وتوسل إليه . ولما رأى المهدي ( ع ) أن طرق النجاة مسدودة أمام هذا الرجل ، وأنه لا يفكر في إصابة الطريق . . . أوصله بنفسه إلى قافلته . واستطاع المهدي ( ع ) أن يثبت حقيقته بعدة معجزات « مخففة » غير ملفتة للنظر ، ذكرنا بعضها وأحلنا الباقي على المصدر الذي اعتمدناه . فهذه عشرة أهداف ، مما يتوخاه الإمام المهدي ( ع ) في عمله من مقابلة الأفراد . . . مما قد يكون له - في المدى البعيد - أعمق الأثر على صعيد اجتماعي عام وعدد من الأفراد كبير . وللمهدي ( ع ) أهداف أخرى ، تظهر لمن يراجع أخبار المشاهدة ، نعرض عنها آسفين ، توخيا للاختصار .

--> ( 1 ) انظر النجم الثاقب ، ص 343 ، ومفاتيح الجنان ، ص 551 . ( 2 ) انظر النجم الثاقب ، ص 344 .